البغدادي
132
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ولا يجوز على هذا القياس ضربت وشتمت زيدا ، حتّى تأتي بعلامة الضمير في شتمت . يعني إذا أعملت ضربت . قال : لأنّ الفعل لا يحذف معه هذا المفعول كما يحذف مع المصدر . وقد أجاز السّيرافي حذف الضمير في هذا النحو مع الفعل أيضا ، لأنّ المفعول كالفضلة المستغنى عنها . قال أبو علي : ومن أنشد « كررت » كان مسمع مفعول الضرب لا غير ، لأن كررت يتعدّى بالحرف وهو على ، ولا حرف هاهنا . فإن جعلت على مرادة كما جاء في قوله « 1 » : « لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » ، وقول الشاعر « 2 » : ( الطويل ) تحنّ فتبدي ما بها من صبابة * وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني فلما حذف أوصلت الفعل « 3 » فهو وجه . قال أبو الحجّاج : وهذا خلاف لما في « الإيضاح » لأنه قال هنالك : إنّ ذلك لا يعمل عليه ما وجد مندوحة عنه . وليس ينكر على العالم أن يرجع عن قول إلى ما هو خير منه . اه . قال ابن بريّ في « شرح أبيات الإيضاح » : وأجاز السيرافيّ هذا الذي منعه أبو علي ، وكذلك أجاز أبو علي في غير الإيضاح نصب « مسمع » . بكررت على
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 16 . ( 2 ) هو الإنشاد الواحد والعشرون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لعروة بن حزام في الدرر 4 / 136 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 227 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 414 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 552 ؛ ولرجل من بني حلاف في تخليص الشواهد ص 504 ؛ وللكلابي في لسان العرب ( غرض ، قضى ) . وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 474 ؛ والدرر 5 / 185 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 138 ؛ ومغني اللبيب 1 / 142 ، 2 / 577 . وفي شرح أبيات المغني 3 / 227 : " والأسى - بضم الهمزة - جمع أسوة . . والأسوة : التأسي والاقتداء بالغير وما يتأسى به الحزين ويتعزى ، أي : يتصير " . ( 3 ) في حاشية النسخة الشنقيطية : " هكذا بخط المؤلف أوصلت ، والصواب أوصل بحذف التاء " . في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فلما حذف أوصلت " ولقد أثبتنا تصحيح طبعة هارون 8 / 131 . وفي حاشية طبعة هارون : " . . وأرى الصواب فيما أثبت . والمراد أنه لما حذف " على " أوصلت الفعل وعديته إلى المفعول " .